السيد عباس علي الموسوي
65
شرح نهج البلاغة
الثالث : حد الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها فهو لا يشبهه شيء ولذا جعل لمخلوقاته حدودا تتصورها الأوهام بحدودها وحركاتها وتضع الجوارح يدها عليها وتدركها الأدوات البشرية واللّه منزه عن ذلك . الرابع : لا يقال له متى أي متى وجد وفي أي زمان ولا يضرب له أمد بحتى فيقال له متى ينتهي وينقضي لأنه فوق الزمان وهو مبدع الزمان وخالقه كان ولم يكن ثمّ زمان ولامكان . الخامس : إنه الظاهر وظهوره ليس مما يسأل عنه مما يتركب وما مادته وأصله . السادس : الباطن لا يقال فيم : فهو من خفائه لا يقال فيم اختفى كما هو السؤال عن سائر الأجسام التي إذا اختفت قيل فيم اختفت . السابع : لا شبح فيتقصى : أي ليس شخصا فيطلب أقصاه وحدوده والشبح يحده النظر ولو ببعض الاعتبارات ويسأل عن حالاته وتستقصى أطواره واللّه منزه عن ذلك . الثامن : لا محجوب فيحويه الحجاب ويستره لأن ما يحجب هو الجسم واللّه منزه عن ذلك . ( لم يقرب من الأشياء بالتصاق ولم يبعد عنها بافتراق ولا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ولا كرور لفظة ولا ازدلاف ربوة ولا انبساط خطوة ، في ليل داج ولا غسق ساج يتفيأ عليه القمر المنير وتعقبه الشمس ذات النور في الأفول والكرور وتقلب الأزمنة والدهور من إقبال ليل مقبل وإدبار نهار مدبر ) . التاسع : كونه قريب من الأشياء لا بالالتصاق بل قريب منها بالتدبير والعلم بما تفعل والالتصاق من صفة الأجسام واللّه منزه عنها وكذلك بعيد عنها لكن لا بافتراق بل بعيد بالصفات فضلا عن الذات . العاشر : إن علمه أحاط بكل المخلوقات وأشار إلى ذلك بأنه لا يخفى عليه من عباده مد بصرهم وهو مفتوح لا يتحرك ولا إعادة ألفاظهم وكلامهم ولا تقدم إنسان إلى تلة أو صعوده إليه كما أنه سبحانه يعلم سعة الخطوة التي يخطوها الإنسان وعددها وإلى أين . . . إنه سبحانه يعلم كل ذلك سواء كان في ليل مظلم شديد الظلمة أو كان في ليل ساكن هادي ء . وهذا الغسق الساكن يتقلب عليه القمر المنير في ذهابه وعودته وهو يتكامل نحو البدر أو يصغر إلى الهلال فالمحاق .